أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

259

الكامل في اللغة والأدب

له طاعتكم وليلن له جانبكم ، فو اللّه ما أردت صوابا قط إلا سبقني إليه . مشاورة بين مصعب والناس بشأن الخوارج وولاية عمر بن عبيد اللّه ثم مضى إلى مصعب ، وكتب مصعب إلى المغيرة بولايته وكتب إليه : إنك لم تكن كأبيك ، فإنك كاف لما ولّيتك ، فشمّر واتّزر وجدّ واجتهد ، ثم شخص المصعب إلى المذار « 1 » فقتل أحمر بن شميط ، ثم أتى الكوفة فقتل المختار بن أبي عبيد . وقال للمهلب : أشر عليّ برجل أجعله بيني وبين عبد الملك ، قال : اذكر لك واحدا من ثلاثة ، محمد بن عمير بن عطارد الدارميّ أو زياد بن عمرو بن الأشرف العتكيّ ، أو داود بن قحدم . فقال : أو تكفيني ؟ قال : أكفيك إن شاء اللّه . فولاه الموصل ، فشخص المهلب إليها وصار مصعب إلى البصرة ، فسأل من يستكفي أمر الخوارج ويفد إلى أخيه ، فشاور الناس . فقال قوم : ولّ عبيد اللّه بن أبي بكرة . وقال قوم : ولّ عمر بن عبيد اللّه بن معمر . وقال قوم : ليس لهم إلا المهلّب فاردده إليهم . وبلغت المشورة الخوارج فأداروا الأمر بينهم فقال قطريّ بن الفجاءة المازنيّ : إن جاءكم عبيد اللّه بن أبي بكرة أتاكم سيد سمح جواد كريم مطيع لعسكره . وإن جاءكم عمر بن عبيد اللّه أتاكم شجاع بطل فارس جادّ يقاتل لدينه وملكه ، وبطبيعة لم ار مثلها لأحد ، فقد شهدته في وقائع فما نودي في القوم لحرب إلا كان أول فارس يطلع حتى يشدّ على قرنه فيضربه ، وإن ردّ المهلّب فهو من قد عرفتموه ، إن أخذتم بطرف ثوب أخذ بطرفه الآخر يمدّه إذا أرسلتموه ويرسله إذا أرسلتموه ويرسله إذا مددتموه لا يبدؤكم إلا أن تبدؤه ، إلا أن يرى فرصة فينتهزها فهو الليث المبرّ « 2 » والثعلب الروّاغ والبلاء المقيم ، فولّى عليهم عمر بن عبيد اللّه وولاه فارس والخوارج

--> ( 1 ) المذار : بلد بين واسط والبصرة . ( 2 ) الليث المبر : الغالب يقال ابر فلان على فلان غلبه وقهره وعلاه .